
أغفلت الحكومة ووزارة الأشغال العامة تجهيزات بقيمة ستة ملايين دولار في مطار القليعات، بعد تلزيم العقد الأول لشركة Sky Lounges Services التي يملكها زياد المنلا على أساس أن التلزيم الأول كافٍ لتجهيز المطار وتشغيله. تثير هذه الواقعة التي ستُعرض على مجلس الوزراء اليوم، الكثير من الشبهات بشأن العقد الموقّع مع المُلتزِم الأول وإعداد دفتر شروط لا يستوفي الشروط. فهذا الرقم ليس مجرّد تفصيل عابر، ولا يتعلق بتحسينات تجميلية يمكن إضافتها لاحقاً، بل بأشغال وتجهيزات تقول الوزارة نفسها إنها ضرورية لاستكمال جاهزية مطار الرئيس رينيه معوض (القليعات) وتأمين متطلبات السلامة والأمن والتشغيل فيه.
وكانت المُزايدة العمومية لتلزيم تشغيل وتجهيز واستثمار مطار القليعات، رست في 19 أيار الماضي، على شركة Sky Lounges Services، إلا أن المفاجأة كانت في أن مجلس الوزراء تلقّى ملفاً مستعجلاً من وزارة الأشغال لم يُعرض ضمن جدول الأعمال العادي، يشير إلى أنه بعد خمسة أشهر على تلزيم المزايدة، هناك حاجة إلى استكمال جاهزية المطار بأشغال وتجهيزات إضافية لا تدخل ضمن موجبات عقد الاستثمار مع شركة Sky Lounges Services. أي إن المستثمر تسلّم عقد الاستثمار، فيما بقيت على الدولة فاتورة استكمال جاهزية المطار.
واللائحة ليست هامشية. فهي تشمل أعمالاً مرتبطة بالبنية التحتية والتجهيزات الفنية والتشغيلية والأمنية. ولهذا تطلب الوزارة السماح للهيئة العامة للطيران المدني بإجراء مناقصة عمومية جديدة لتلزيمها، بسقف تقديري يصل إلى 6 ملايين دولار، على أن تتحدّد القيمة النهائية بنتيجة إجراءات الشراء. أمّا التمويل، فتقترح تأمينه من المبالغ المُتاحة بموجب القانون 303/2022 والمُخصّصة لقطاع الطيران والمطارات.
وهنا تعود المسألة إلى أصل المزايدة. فمطار يُراد تشغيله كان يُفترض أن تسبق مزايدة استثماره دراسة متكاملة تحسم ماذا ينقصه، وما كلفة استكماله، وما تتحمّله الدولة وما يدخل ضمن التزامات المستثمر. لكن ظهور فاتورة بـ6 ملايين دولار بعد التلزيم يعيد إلى الواجهة الاعتراضات التي رافقت المُزايدة لجهة استعجالها، والشبهات التي أثيرت حول شروطها ومُلاءمتها لجهة مُحدّدة. ويكشف، قبل كل شيء، إلى أي حدّ كان تسجيل «إنجاز» سريع أسبق من إنجاز الملف نفسه، رغم أننا نتحدّث عن مطار، أي مرفق يُفترض أن تكون تفاصيل جاهزيته ومتطلّبات سلامته وتشغيله محسومة قبل الوصول إلى مرحلة التلزيم، لا أن تُستكمل الحسابات بعده. هكذا، إذاً، تعمل سلطة «الإصلاح والإنقاذ»: «تهلّل» وتحتفل أولاً، وتحسب الكلفة لاحقاً.



